عادل عبد الرحمن البدري

204

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

يطوف ويدور ( 1 ) . ومنه حديثه ( صلى الله عليه وآله ) : « من يرتع حول الحِمَى يوشك أن يخالطه » . أي يطوف به ويدور حوله ( 2 ) . وفي الحديث : قال الرضا ( عليه السلام ) : « ليس الحِمية من الشيء تركه ، إنّما الحِمية من الشيء الإقلال منه » ( 3 ) . الحمية : يقال : احتمى المريض احتماءاً من الأطعمة . ويقال : حميتُ المريض وأنا أحميه حِميةً وحِمْوَةً من الطعام ، واحتميت من الطعام احتماءاً ، وحميت القوم حمايةً ، وحمى فلان أنفه يحميه حمِيَّةً ومحميةً ( 4 ) . ومنه الحديث : أنّه سُئل الصادق ( عليه السلام ) كم يُحمى المريض ؟ فقال ( عليه السلام ) : « دبقاً » . فسأله السائل عن معنى دبق ، فقال : عشرة أيّام . وفي حديث : أحد عشر دبقاً . ودبق : صباح ، بكلام الرومي ( 5 ) . [ حندس ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « سَوادِ الحَنادِس » ( 6 ) . الحِنْدِسُ : الظُلْمة . وأسود حِنْدس : شديد السواد ( 7 ) . قال الزمخشري : سَرَوا في حِنْدس الليلِ ، وفي حَنادِس الظُلَم ، هو من الحَدْس ، الذي هو نظر خاف ( 8 ) . [ حنف ] عن أبي النعمان قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يا أبا النعمان لا تكذب علينا كذبةً فتُسلب الحنيفية ، ولا تطلبنّ أن تكون رأساً فتكون ذَنَباً ، ولا تستأكل الناس بنا فتفتقر ، فإنك موقوف لا محالة ومسؤول ، فإنْ صدقت صدّقناك وإنْ كذبت كذّبناك » ( 1 ) . الحَنف : هو ميل عن الضَّلال إلى الاستقامة ، وتحنّف فلان ، أيْ تحرّى طريق الاستقامة ، وسمّت العربُ كلَّ من حجّ أو اختتن حنيفاً تنبيهاً أنّه على دين إبراهيم ( عليه السلام ) ( 2 ) . ومنه قوله تعالى : ( فاتبِعُوا مِلَّة إبراهيم حَنيفاً وما كانَ مِن المُشْرِكين ) ( 3 ) . وذُكر عن شيخين قالا : كنّا في الجاهلية

--> ( 1 ) لسان العرب 8 : 113 ( رتع ) ( 2 ) النهاية 2 : 194 باب الراء مع التاء . ( 3 و 4 ) معاني الأخبار : 238 . ( 4 ) لسان العرب 14 : 199 ( حما ) . ( 6 ) نهج البلاغة : 261 ضمن خطبة 182 ، وسيأتي في ( دلهم ) . ( 7 ) لسان العرب 6 : 58 ( حندس ) . ( 8 ) أساس البلاغة 1 : 159 ( ح د س ) ، وقولهم : حَدَس في الأرض ، ذهب على غير هداية ، وحَدَسَ في السير : أسرع . المصباح المنير : 125 . ( 1 ) أُصول الكافي 2 : 338 ح 1 باب الكذب . ( 2 ) مفردات الأصفهاني : 133 ( حنف ) . ( 3 ) آل عمران : 95 .